سيد محمد طنطاوي

31

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الظالمين فقال : * ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ) * . والذّنوب في الأصل : الدلو العظيمة المملوءة ماء ، ولا يقال لها ذنوب إذا كانت فارغة . وجمعها ذنائب ، كقلوص وقلائص ، وكانوا يستسقون الماء فيقسمونه بينهم على الأنصباء . فيكون لهذا ذنوب ، ولهذا ذنوب . فالمراد بالذنوب هنا : النصيب ، والمعنى : فإن للذين ظلموا أنفسهم بعبادتهم لغير اللَّه ، وبظلمهم لغيرهم ، نصيبا من العذاب ، مثل نصيب نظرائهم في الظلم والكفر ، فلا يستعجلون عذابي ، فإنه نازل بهم في الوقت الذي أريد . * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) * أي : فهلاك للذين كفروا ، هذا الهلاك سيكون في اليوم الذي توعدتهم بالهلاك فيه ، والذي هو نازل بهم بلا ريب أو شك . وبعد : فهذا تفسير لسورة « الذاريات » ، نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . القاهرة - مدينة نصر د . محمد سيد طنطاوي مساء السبت 21 جمادى الأولى 1406 ه 1 / 2 / 1986 م